نخبة من الأكاديميين
212
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وبين التفاعلات الإفرنجية مع أطراف إسلامية أخرى ( إمارات الأندلس والعثمانيين ) ؛ ومن هنا يتضح مغزى وأهمية هذه المرحلة التي مثلت البداية للتداخل بين التفاعلات الإسلامية - الدولية على مختلف المستويات . فعلى سبيل المثال شهد النصف الأول من القرن الخامس عشر تصاعد الهجمة ضد مصر من شمالها وجنوبها في الوقت نفسه الذي اتسمت فيه الجبهة العثمانية بالسكون لانشغال العثمانيين بإعادة البناء الداخلي . وعلى العكس نجد أن النصف الثاني من هذا القرن قد خفَّ فيه الضغط على مصر بينما تجددت بقوة الحركة العثمانية في أوروبا . 3 - إعادة بناء الدولة العثمانية والموجة الثانية من الفتوح في أوروبا : اقترنت عملية إعادة بناء الدولة العثمانية بعد هزيمتها أمام تيمورلنك بتبلور دورٍ عثماني جديد سواء في التوازنات الأوروبية - الإسلامية أو التوازنات الإسلامية - الإسلامية . ولقد حدث التبلور عبر ثلاث مراحل متتالية : مرحلة إعادة البناء الداخلي وإعادة إقرار النفوذ الإقليمي في آسيا وأوروبا ( 1405 - 1450 م ) « 1 » : لم يكن بمقدر الدولة العثمانية أن تعود إلى فتوحها قبل أن تجدد عناصر قوتها وتعيد ترتيب أوضاعها الداخلية . وساعد على سرعة إعادة البناء أن نتائج معركة أنقرة مع تيمورلنك لم تمسَّ قواعد الدولة غرب الأناضول وفي البلقان وأن الأسس التي وضعها السلاطين الكبار الأوائل ( عثمان ، وأورخان ، ومراد الأول ) كانت قوية ، وأن الإمارات البلقانية لم تتحرك في الوقت المناسب عقب معركة أنقرة مباشرة وإنما بعد أن قطع العثمانيون شوطًا كبيرًا في تجديد قوة الدولة . ولم يكن بمقدورهم إعادة فتح ما استقل من أقاليم أوروبا ، ولا إعادة إحكام الحصار حول القسطنطينية من دون استعادة السيطرة على إمارات آسيا الصغرى التركمانية . وبالفعل كانت هذه الاستعادة هي المنطلق للتحرك نحو أوروبا من جديد . وأضحت المجر ولمدة طويلة تالية - مصدر التحدي الأساس للعثمانيين في أوروبا ، ومع معركة كوسوفو الثانية 1448 م استعاد العثمانيون ما سبق لهم فتحه في أوروبا ، وبذا أعادت كوسوفو الثانية ذكرى كوسوفو الأولى 1389 م التي وطدت نفوذ العثمانيين في البلقان قبل غزوة تيمور لنك . ب ) مرحلة القسطنطينية والانطلاقة الجديدة المحدودة - للقوة العثمانية في أوروبا ( 1451 - 1481 م ) : مع فتح القسطنطينية بعد الحصار العثماني السادس لها « 2 » ، أغلق فصل طويل من تاريخ الصراع بين الدولة الإسلامية وبين الدولة الرومانية الشرقية ، وبدأت مرحلة جديدة من الدور العثماني العالمي . وساعد على نجاح هذا الفتح ( الذي حقق غاية وهدف الخلافة الإسلامية الأولى ) توافر عدة عوامل داخلية وخارجية « 3 » . فلقد توافرت مدفعية قوية وقوة بحرية كافية كانت المؤشر على بداية دور بحري عثماني جديد . ومن ناحية أخرى تراكمت الآثار السلبية لأوضاع الدولة البيزنطية ، مع ضياع كل فرصة
--> ( 1 ) - أنظر التفاصيل في : - محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 153 149 - د . محمد أنيس : مرجع سابق ، ص ص 56 52 . - J . Glubb : op . cit . p . 466 469 . - محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 159 154 . - محمود شاكر : مرجع سابق ، ص ص 86 82 - د . عبد العليم أبو هيكل : المشرق العربي من السيادة العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى ، دار الثقافة العربية ، القاهرة ، د . ت ، ص ص 15 12 . - J . Glubb : op . cit . p 469 470 . - S . F . Mahmoud : The Story of Islam . Oxford University Press Karachi 1960 pp 203 205 . ( 2 ) - حول تفاصيل الفتح وهذه التقديرات المختلفة حولها انظر على سبيل المثال : - محمد عبد الله عنان : مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام ، مرجع سابق ، ص ص 196 179 . - محمود شاكر : مرجع سابق ، ص ص 88 87 . - شاكر الحنبلي : مرجع سابق ص ص 49 34 - J . Glubb : op . cit . p . 471 467 - Edward Creasy : History of the Ottoman Turks . Khayats . Beriut 1968 . p 77 76 ( 3 ) - محمد عبد الله عنان : مرجع سابق ص ص 178 177 . - A . S . Atiya : op . cit . p 471 . - محمد عبد الله عنان : مرجع سابق ، ص ص 179 174 . - J . Glubb : op . cit . p . 471 - Ibid : p . 475 . - J . T . Addisson : op . cit , pp . 60 - 61 .